ابو القاسم عبد الكريم القشيري
499
لطائف الإشارات
عوراتهم ، والتنبيه على مواضع خطاياهم ، وأنّه إن وسوس الشيطان إلى أحد بشئ منه كان في ذلك حجة للانفصال عنه . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 27 ] لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) أخبر أن الملائكة معصومون عن مخالفة أمره - سبحانه ، وأنهم لا يقصّرون في واجب عليهم . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 28 ] يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) علمه القديم - سبحانه - لا يختصّ بمعلوم دون معلوم ، وإنما هو شامل لجميع المعلومات ، فلا يعزب عن علم اللّه معلوم . قوله : « لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » دلّ على أنهم يشفعون لقوم ، وأنّ اللّه يتقبل شفاعتهم « 1 » . قوله : « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » : ليس لهم ذنب ثم هم خائفون ؛ ففي الآية دليل على أنه سبحانه يعذبهم وأن ذلك جائز ، فإذا لم يجز أن يعذّب البريء لكانوا لا يخافونه لعلمهم أنهم لم يرتكبوا زلة « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 29 ] وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أخبر أنهم معرضون عن الزّلّة بكلّ وجه . ثم قال : « وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ »
--> ( 1 ) أي أن القشيري يؤمن بالشفاعة - على عكس بعض فرق المتكلمين الذين ينكرونها . ( 2 ) هذا رأى آخر له أهميته من الوجهة الكلامية ، حيث يرى المعتزلة - وقد سموا أنفسهم أهل العدل - أن اللّه لا يعذب البريء .